حيدر حب الله
215
شمول الشريعة
أ - فأحياناً نجد يعبّر ب - ( كلّ ما يحتاج إليه الناس ) ، وأخرى يعبّر ب - ( إنّ عندنا ما يحتاج إليه الناس ) ، أو ( إنّ عند أهل البيت من العلم أو الصحف ما يجعل الناس تحتاج إليهم ولا يحتاجون لأحد ) ، أو ( الإمام يعرف كلّ ما يحتاجه الناس ) ، والفرق بين التعبيرين دقيق ، ومن ثمّ فمن الممكن أنّ الراوي لأحد التعبيرين كان يقصد التعبير الآخر ، فتسامح في النقل أو نقل حسب فهمه وطاقته . ب - وأحياناً أخرى نجد النصوص تعبّر ب - ( له أصل في القرآن ) ، فيما تعبّر نصوص اخر بأنّ كل شيء في القرآن والسنّة ، ومن ثمّ فمن الممكن أن الراوي أراد المعنى الأوّل فاستخدم تعبيراً غير دقيق . 4 - وقفة مع مفهوم ( ما يحتاج إليه الناس ) إنّ العديد من النصوص هنا يتحدّث عن أنّ لدى أهل البيت كلّ ما يحتاج إليه الناس إلى يوم القيامة ، ولنتوقّف قليلًا عند هذا المفهوم ( الحاجة ) : ماذا يعني ؟ يمكن طرح تصوّرين لهذا المفهوم : التصوّر الأوّل : أن يكون مفهوم الحاجة هنا قَبليّاً ، بحيث يكون المراد أنّ كلّ شيء هو في نفسه يحتاج الناس إليه فهو موجود في الكتاب والسنّة وعند النبيّ وأهل بيته . ووفقاً لهذا التصوّر سيتمّ الاستدلال هنا ؛ وذلك أنّ معرفة الموقف العملي من جميع الوقائع في ظرفها الزمكاني والحالي هو أمرٌ يحتاجه البشر ، ومن ثمّ فيكون عند الدين موقف منه . ومن الراجح أن يختار القائل بهذا التفسير هنا تخصيص الأمر ببعض ما يحتاج إليه الناس وهو القضايا السلوكيّة والعقديّة مثلًا المتصلة بالشأن الديني ؛ لاستبعاد أن يكون كلّ شيء يحتاج الناس إليه - بما في ذلك كيفيّة تحضير الأطعمة وطبخها و . . - موجوداً في الدين . التصوّر الثاني : أن يكون مفهوم الحاجة هنا بعديّاً لا قبليّاً ؛ بمعنى أنّ الدين عنده كلّ شيء يحتاج الناس إليه بعد التجربة ، فتوصيف الحاجة إليه متصل بطبيعة وضع البشر تجاهه ، فالبشر إذا كان لديهم بحكم تكوينهم وفطرتهم وعقولهم وتجاربهم وغير ذلك جواب عن مجموعة من القضايا ، فهذا يعني أنّهم لم يعودوا بحاجة لشيء فيها ، ومن ثمّ فينحصر مجال الدين بما يحتاج الناس إلى الدين فيه .